*الـعـدوّ بـيـن الـتـراجـع عـن الأهـداف الـطـمـوحـة... أو حـرب اسـتـنـزاف مـفـتـوحـة:* الـمـقـاومـة ثـابـتـة فـي الـمـعـادلـة

عاجل

الفئة

shadow
*الـعـدوّ بـيـن الـتـراجـع عـن الأهـداف الـطـمـوحـة... أو حـرب اسـتـنـزاف مـفـتـوحـة:* الـمـقـاومـة ثـابـتـة فـي الـمـعـادلـة الـداخـلـيـة الـلـبـنـانـيـة

*عـلـي حـيـدر - الأخـبـار*

على وقع تصعيد العدوّ لاعتداءاته ومجازره في بيروت والضاحية والبقاع والجنوب...

لا حاجة الى انتظار مواقف من واشنطن وتل أبيب لتقويم ما إذا كانت القضايا الخلافية جوهرية، أو أنها مجرد تفاصيل تحتاج الى استكمال.

أضف أن الحديث عن تحقيق تقدم في المفاوضات لا يلغي حقيقة أن بنداً واحداً قد يشكل عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل المفاوضات لما له من دور في بلورة واقع ما بعد الحرب.

ويصبح الأمر أكثر وضوحاً عندما يكون العدوّ مصرّاً على شرعنة اعتداءاته في مرحلة ما بعد الحرب (بغضّ النظر عن التخريجات اللفظية لها).

ويزداد هذا الأمر خطورة عندما يكون الأميركي هو الناظر والحكَم الفصل في تحديد الوقائع وتحميل المسؤوليات.

مع ذلك، لا يوجد أي تشاؤم إزاء آفاق الحرب، بغضّ النظرّ عن مدتها (وهذا موضوع آخر).

ولا ينبع هذا التقدير من جهود عاموس هوكشتين، وإنما من صمود المفاوض السياسي اللبناني - وتحديداً الرئيس نبيه بري - ورفض تقديم أيّ تنازلات في كل ما يتصل بمستقبل المقاومة ولبنان والجنوب.

كما أن العدوّ استنفد قدراته لتحقيق أهدافه الاستراتيجية التي طمح إلى تحقيقها، أي تغيير الواقع الاستراتيجي في لبنان ومن خلاله تغيير جذري في الشرق الأوسط.

وهو هدف يمرّ حصراً بتفكك حزب الله وانهياره، وإضعافه الى المستوى الذي يُمهّد الطريق لإحكام الهيمنة الأميركية - الإسرائيلية على لبنان في مرحلة ما بعد الحرب.

*في ضوء ذلك، أصبح العدوّ أمام بديلين:*

إما أن يتمسك بالحدّ الأقصى من طموحاته وأهدافه وبلورة خيارات عملياتية مغايرة، أو خفض سقف أهدافه وبلورة خيارات متناسبة مع هذا السقف.

يفرض عليه السيناريو الأول توسيعاً في الحرب، وصولاً الى ما يشبه اجتياح عام 1982.

لكن هذا السيناريو هو الأخطر بالنسبة إلى العدوّ كونه يجسّد حرب الاستنزاف في أقسى أشكالها.

وفي أحسن الأحوال سيكون غير مضمون النتائج وينطوي على مخاطر التدحرج السريع إلى حرب إقليمية.

إضافة الى أنه يجبي من إسرائيل أثماناً هائلة، ويورّطها في حرب مفتوحة زمنياً.

ويمكن التقدير أن العدو لا يزال بعيداً عن هذا الخيار حتى الآن، ولا يتوقع أن يتبنّاه في ظل المعادلات القائمة.

فرض ذلك على العدوّ اللجوء الى بديل ثانٍ هو خفض سقف أهدافه من الحرب، ومواصلة العمل بوسائل أخرى (الدور الأميركي) لتحقيق ما أمكن منها في المرحلة التي تليها.

ولذلك استبدل العدوّ هدف تدمير حزب الله وانهياره كطريق لتغيير الواقع الاستراتيجي الإقليمي، بمحاولة تقييده وتطويقه بهدف منعه من إعادة بناء قدراته.

وضمن هذا السياق، يصرّ على مطلب شرعنة اعتداءاته ما بعد الحرب.

يكشف إصرار قيادة العدوّ على هذا المطلب عن عدم ثقته بنجاح أيّ ترتيبات سياسية وأمنية في الحؤول دون سيناريو إعادة بناء الحزب لقدراته.

بل إن أداء حزب الله وسرعة استعادة فعاليته وترميم بنيته التنظيمية والإدارية تحت النار...

يشكل مؤشراً قوياً على قدرته على استكمال عافيته بمعناها الواسع وسريعاً في مرحلة ما بعد الحرب، بالاستناد الى العِبر التي استخلصها.

وممّا يُعزّز مخاوف العدوّ أيضاً نجاح حزب الله في الحفاظ على بنيته التحتية العسكرية الواسعة.

وكونه لا يزال يمتلك قدرات كبيرة تسمح له بخوض معركة طويلة، إضافة الى خبراته التي راكمها.

التحدي الأبرز الذي يواجه العدوّ في مرحلة ما بعد الحرب أن أهدافها السياسية والاستراتيجية مرهون تحقّقها بعدم استعادة حزب الله قدراته.

والسيناريو الأمثل الذي يمكن الرهان عليه من منظور أميركي - إسرائيلي، هو إنتاج سلطة سياسية معادية للمقاومة (من دون أن يكون ذلك أيضاً مضمون النتائج)، تتبنّى هذا الهدف تحت شعارات سيادية.

لكن هذا السيناريو مرهون أيضاً بتجاوز قوى المقاومة وعدم تمثيل فصائلها السياسية في مؤسسة القرار السياسي (الحكومة).

لكن الواقع هو أن هذا الطموح أصبح أبعد من أيّ مرحلة سابقة، بفعل فشل محاولة تفكيك حزب الله وانهياره وإضعافه الى المستوى الذي يُمهّد الطريق أمام الأميركي لتحقيق هذا المشروع.


والمشكلة الإضافية أمام أعداء المقاومة في الداخل والخارج هي أن حزب الله وبقية فصائل المقاومة...

يستندون الى قاعدة اجتماعية تجسّدت إرادتها الصلبة في مواجهة السياسة التدميرية لجيش العدو وفي التفافها حول خيار المقاومة...

لا يمكن تجاهلها في إنتاج أيّ سلطة سياسية وفي أيّ قرارات استراتيجية تتصل بمستقبل لبنان وأمنه.

ويعني ذلك، عملياً، أن المقاومة ستبقى جزءاً رئيسياً من المعادلة الداخلية.

ولن يكون بإمكان أيّ جهة دولية أو إقليمية أو محلية أن تفرض على لبنان خيارات استراتيجية تتعارض مع حقيقة أن إسرائيل عدوّ دائم للبنان والأمة.

أما بخصوص استمرار العدوّ في سياسة التدمير والتنكيل، فلن يؤدّي سوى الى رفع مستوى الكلفة.

لكن ذلك ليس دون مقابل، وإنما هو جزء من التضحيات لمنع هيمنة العدوّ على واقع لبنان ومستقبله.

وليس من المبالغة الجزم بأن إمكانية نجاح العدوّ من خلال ذلك إحداث تغيير جدّي في المعادلات التي تبلورت في سياق الحرب، تقترب من الصفر.

فالرهان على هزيمة المقاومة أصبح من الماضي، ومحاولة شطبها من المعادلة كقوة دفاع عن لبنان، وفي التركيبة السياسية كقوة رئيسية تبخّرت.

ولن يطول الوقت حتى يضطرّ الذين يعيشون في الأوهام إلى الخضوع للوقائع الشعبية والسياسية...

وأن يتكيّفوا مكرهين مع معادلة أن معادلة الجيش والشعب والمقاومة هي الخيار الوحيد للدفاع عن لبنان في مواجهة العدوّ الإسرائيلي.

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة